مرشحات الألفا
Alpha Filters — الألفا عقلية لا ديموغرافية
رولو توماسي — مقتبس من كتاب «الذكر العقلاني» (2013) · ترجمة إبراهيم محمد المالكي

ما ستقرأه هنا لن يكسبني أصدقاء جددا. أعرف ذلك، لأن أي نقاش حول مواصفات الذكر الألفا يتحول دائما إلى ضباب من التصورات الذاتية عن مدى انسجامنا الشخصي مع هذه المواصفات. «المجتمع» و«المانوسفير» وهذا الفهم الجديد للعلاقات بين الجنسين الذي اكتسب زخما على مدار الاثني عشر عاما الماضية — كل هذا أفرز مصطلحاته الخاصة للتعبير عن مفاهيم مجردة. والخطر في ذلك أن هذه المصطلحات تفتقر إلى تعريف حقيقي وشامل.
لأغراض توضيح فكرة ما، تبقى هذه المصطلحات مفيدة في العموم — فنحن نفهم عموما ما يجعل رجلا «بيتا» أو «عشبة» أو متورطا في عقلية «المعيل» المستلَب. حتى «الألفا» في سياق محدد يظل أداة توضيحية مفيدة، إذا لم يكن الموضوع نفسه هو «الألفوية». تبدأ الشرارات حين نحاول تعريف صفات وسمات الذكر الألفا تعريفا كونيا. لذا، قبل أن تمضي في القراءة، فكر في ما تعتقد أنه يجعل الرجل ألفا.
هل حددت ذلك في ذهنك؟
حسنا، ضعه جانبا الآن، امسح الذاكرة، واقرأ الفقرات التالية من منظور من لا يعرف شيئا عن الألفا.
بوذا الألفا
تعرفت لأول مرة على كوري ووردينغتون، «بوذا الألفا»، عن طريق رويسي وتدوينته «آسف؟». يمكنك البحث عنها وقراءتها من منظور «الشاتو»، وأعتقد أن التحليل جيد، لكن الأسهل هو البحث عن «Corey Worthington» على يوتيوب.
كوري ووردينغتون فتى مراهق من ملبورن في أستراليا، نال شهرة على الإنترنت حين أقام حفلة صاخبة في المنزل دون علم والديه، خلفت دمارا بقيمة عشرين ألف دولار. جرت مقابلته لاحقا من قِبَل مذيعة أخبار محلية جميلة سعت إلى إشعار ضميره وانتزاع اعترافاته واعتذاراته. الأفضل على الإطلاق أن تشاهد الفيديو لتكتشف بنفسك حجم «رصيد الألفا» لدى كوري.
أسمي كوري «بوذا الألفا» لا أملا في أن يطمح الرجال إلى تقليد حضوره شبه الروحي في حالة الألفا، بل لأقدم مثالا على الألفا في أنقى صورها. هو حرفيا ألفا، بلا تصنع ولا تأمل لاحق ولا وعي بأي تأثير خارجي قد يدفعه إلى مراجعة نفسه.
كوري ووردينغتون مثال سيئ على الإنسان، لكنه نموذج مثالي لدراسة الألفا. يمكنني أن أصفه بصفات كثيرة، لكن «بيتا» لن تكون من بينها. الطريف، والمفارق قليلا، أن هذا الشاب على الأرجح لم يسمع قط بـ«أسلوب الغموض» أو «مجتمع الإيقاع» أو حتى بمصطلح «التزيين»، ومع ذلك يحصل بشكل طبيعي على ما يدفع ملايين الرجال ثروات لاكتسابه في ندوات الإيقاع على مدى العمر. إنه أناني بغيض، لكن ما يغيظ في الأمر هو امتلاكه لتلك الجرأة الألفا الطبيعية والداخلية التي يتمناها كثير من الرجال المحبَطين. لو أمكن تعبئة هذا الجوهر الألفا وبيعه، لصار صاحبه ثريا ثروة خيالية.
كل تلك القناعات الذاتية التي كونتها عن الألفا — والتي طلبت منك تجاهلها قبل القراءة — تصرخ في الداخل طالبة الخروج: «...لكن روللو، كيف يمكنك أن ترى في هذا الولد المتغطرس مثالا على الألفا بأي وجه؟!»
أدرك غضبك تماما. أنت تجتهد في أن تكون «رجلا أفضل»، تتأمل نفسك، دفعت الثمن وخضت تجربة إعادة اكتشاف ذاتك. أنت نجاح، وكوري فاشل. كوري ليس رجلا أفضل منك — لكنه يفهم الألفا أكثر منك.
الألفا عقلية لا ديموغرافية.
الألفا يعرَف بأفعاله لا بتعريفاتنا نحن. ثمة ألفا نبيل وألفا لئيم، والفارق بينهما هو في طريقة التوظيف.
ثمة نزوع دائم لمقاربة كل جدال حول «الألفا» انطلاقا من منظور الفضيلة الشخصية؛ أي أن التعريف الشخصي للألفا يتطابق مع ما يروق لكل شخص من القيم. يعتقد هؤلاء أنهم استحقوا مكانتهم وأدوا ما عليهم، وأن الناس — والنساء تحديدا — ينبغي أن يحترموا ذلك. غير أن الحقيقة المرة هي أن السجون مليئة بذكور ألفا وجهوا طاقتهم نحو المسارات الهدامة والمعادية للمجتمع. ثمة كثير من «ألفا الوقحين» الذين لا يمكن بأي معيار تصنيفهم قادة أخلاقيين، ومع ذلك ستتقاتل النساء حرفيا للفوز بهم لأنهم يشعون بألفوية طبيعية. كما فعل كوري تماما.
ثمة ألفا يقود عصابة لتجارة المخدرات، وثمة ألفا يقود بيته وأسرته ومؤسسته. كل شيء يتوقف على التوظيف. جنكيز خان كان ألفا حتى النخاع، قائدا للرجال، لكنه كان في صدارة قوائم الوقحين في عصره.
أمثال كوري يحنق الرجال الذين استثمروا كرامتهم في إنجازاتهم ويعتقدون أن هذه الإنجازات ينبغي أن تقدَر وتكافأ عالميا. فحين يواجهون ذكرا ألفا طبيعيا يكافأ دون أن يستحق في نظرهم، ودون أن يلتزم بالقواعد التي يرونها عادلة، تأكلهم الضغينة.
الاستجابة الطبيعية أمام هذا التناقض هي إعادة تعريف «الألفا» بما يلائم إنجازاتهم الشخصية وما يرون أنفسهم فيه من «رجولة حقيقية»، مع إقصاء المخالف. ثم تأتي الصدمة حين لا يحظى تعريفهم الجديد للألفا بنفس القدر من التقدير أو الجاذبية التي يحظى بها الألفا الطبيعي، فتدور الدوامة من جديد. احترامك لشخص ما — أو احترام أي شخص — ليس له أي علاقة بامتلاكه عقلية الألفا. ثلاث زيجات فاشلة ومئة علاقة لا تحدد وجود عقلية الألفا من عدمه. ثمة كثير من البيتا المحترمين الذين لم تخطر في بالهم فكرة الخيانة قط، وثمة من تجاوز الثلاثمائة علاقة إما بالمال أو بالشهرة أو بالجمال الاستثنائي.
لستَ ألفا بسبب إنجازاتك، بل إنجازاتك جاءت لأنك ألفا.
أنت تمتلك عقلية طورتها أو ولدت بها. يسألني الشباب باستمرار إن كان ما فعلوه مع امرأة ما «ألفا» أم لا. الجواب الحقيقي: السلوكيات الألفا تجليات لعقلية الألفا.
وتماما كبوذا الألفا كوري، فإن التأمل الكافي للتساؤل إن كان الفعل ألفا أم لا لن يخطر على البال أصلا. تحتاج إلى قدر من البراءة الطفولية لفهم الألفا فعلا. الأطفال يفهمون الألفا. حتى الطفل الانطوائي المستضعَف يفهم الألفا أكثر من معظم الرجال البالغين، لأنه لا يمتلك بعد القدرة على التفكير المجرد الذي يحول الألفا إلى فلسفة. معظم الرجال يفقدون هذه العقلية الألفا الفطرية تدريجيا بفعل التنشئة الاجتماعية. أما «الطبيعيون» من أمثال كوري فيمسكون بها ويعيدون توظيفها، لصالحهم أو لضررهم.
تعريف الألفا
أفهم لماذا يجد الرجال، بغض النظر عن توجههم الفكري، إشكالية في استخدام مصطلحي «ألفا» و«بيتا»؛ فالمصطلحات التي تمس ما يستثمر فيه الإنسان هويته تجعله في حالة انزعاج. يبقى التعامل معها من منظور ذاتي ومرن أكثر راحة، لأن النظرة الموضوعية تجبرنا على الانشغال بموقعنا الحقيقي في هذه المعادلة أو الشك فيه.
من منظور عام، أرى أن مصطلحي «ألفا» و«بيتا» مرجعان جيدان لتقييم السمات التي تجدها المرأة مثيرة وجذابة في الرجل، سواء في استراتيجيات التزاوج قصيرة أو طويلة المدى. غير أنني أعتقد أنه وراء هذين المصطلحين المريحين، ينبغي للرجال أن يكونوا أكثر واقعية في كيفية تطبيقهما على تصوراتهم الذاتية، مقارنة بالطريقة التي تقرأ بها المرأة إشارات الألفا والبيتا التي يصدرونها.
عشت بنفسي في مراحل مختلفة أسوأ حالات البيتا انحدارا، وكنت «ألفا الروك ستار» الوقح، كما كنت الألفا القوي أبا وزوجا. لهذا أعتقد أن الرجال ينبغي ألا يظنوا أن مواقعهم محددة سلفا ولن يرقوا إلى معيار المانوسفير في الألفا.
الارتقاء إلى المستوى
سبب انشغال كثير من الرجال بتعريف الألفا في الغالب هو أنهم لا ينسجمون مع التعريف العام انسجاما وافيا. لذا يصبح من المنطق الدفاعي عن الذات جعل الضرورة فضيلة وإعادة التعريف بما يناسب ظروفهم الخاصة. إنها نفس ديناميكية النقاش حول المظهر مقابل الأسلوب: يقدم أصحاب الأسلوبِ الأسلوبَ، وأصحاب المظهرِ المظهرَ. يصبح «الألفا» الشخصي ما يبرز نقاط قوة الفرد، والنساء اللواتي لا يقدرن ذلك — أي جميعهن — يصنَفن كنساء من درجة أدنى. المنطق في خيبة الأمل مفهوم لكنه معيب؛ نريد أن نكون تجسيدا لما نعرف أنه جذاب للنساء والآخرين. أكثر رجل تعرفه عبودية للمرأة يظن أنه ألفا، لأن كل امرأة في حياته عرفت وأكدت له أن البيتا هو ما تريد المرأة.
أخلاقيات الألفا
المشكلة إذن تكمن في النظر للتعريف من منظور موضوعي.
في ضوء موضوعي يصعب أن ترى نفسك دون المستوى الألفا. لذا يصبح الملاذ الأول هو التشكيك في فكرة الألفا برمتها: إنها مسابقة تقاذف بين رجال غير ناضجين.
أم أنها ليست كذلك؟ ثمة أدلة هائلة قابلة للملاحظة والإثبات على أن كثيرا مما يسمى بالسمات الألفا يستثير بالفعل سلوكيات محددة ومرغوبة وإيجابية في المرأة — وهي في الغالب إشارات تكاثر. من منظور علم النفس التطوري، الألفا بلا مبادئ وبلا رحمة وبلا مبالاة بقدر ما هو نظيره الأنثوي — الهايبرغامي الأنثوي. ينتقل التعريف حينئذ إلى أرض أخلاقية ضبابية: هل من المقبول أخلاقيا أن تكون ألفا وتتصرف على هذا الأساس؟ أن تكون ألفا يعني بالضرورة أنك ترتفع فوق درجة من المتوسطية العامة وفقا للسياق — سواء فعلت ذلك بأسلوب الوقح أو بأسلوب الرجل الشهم النبيل فهذا لا يهم، فأنت لا تزال تضع نفسك فوق «الآخرين». وهذا ضرب من الأنانية أو تعظيم الذات الذي يثير تساؤلات أخلاقية.
أضيف هنا أن المرأة لا تشكك في أخلاقية تفوقها على منافساتها في سوق الجنس — هي تفعل ذلك بخفاء وابتسامة مهذبة، دون أن يثقلها أي حرج أخلاقي. الهايبرغامي مبرر نفسه بذاته.
انتقائية الألفا
وهذا يقودنا إلى الخلاصة الاستنتاجية الذاتية في تعريف الألفا. كل منافس جنسي يسعى إلى تشريح منافسيه واستبعادهم من فرص التكاثر. معظم الحيوانات تقاتل من أجل الأقاليم وامتيازات التزاوج. البشر عموما — وإن لم يكن ذلك حصريا — يخوضون معاركهم على المستوى النفسي. نسعى إلى نزع مصداقية المنافسين الجنسيين من خلال التشكيك في صدقيتهم الجنسية: «نعم هو وسيم، لكن هذا يعني على الأرجح أنه مثلي الجنس» — يقولها الرجل، أو «تجدين تلك الشقراء ذات المفاتن جذابة؟ اللواتي يرتدين هكذا عادة متهتكات» — تقولها المرأة. كلا التعليقين شكل من أشكال التنافس النفسي لاستبعاد المنافس الجنسي. ينطبق هذا أيضا على الذكر الناجح بشكل صارخ في مجال الجنس والقادر على الإفصاح العلني عن قيمته العالية بالحفاظ على علاقتين أو أكثر في وقت واحد. يقال بالتأكيد إن أخلاقه رديئة بسبب تلاعبه السافر بصديقاته المتعددات، أليس كذلك؟
نجاحه الملموس كمنافس جنسي يتعارض مع ما يراه البيتا شرطا ضروريا في تعريفه الشخصي للألفا. وهكذا إما أن يستبعد المتعدد في علاقاته من دائرة المنافسة على أساس أخلاقي ذاتي، أو أن يضطر الرجل إلى تعديل تعريفه الخاص للألفا وتاليا تقييمه لذاته.
كل رجل لديه «لعبته» الخاصة. الجميع يظن أنه ألفا بطريقته. حتى أكثر الرجال انكسارا أمام النساء يظن أن أسلوبه في الإذعان أو نزعته لإنقاذها هو أفضل طريق لكسب قلب المرأة. هو مستثمر في اقتناعه بتميزه في فهم أفضل السبل للوصول إلى المرأة. وكذلك الألفا: إنها هدف متحرك يطبَق أو يستنكر بحسب المصلحة الشخصية.
أعتقد شخصيا أن للألفا تعريفا ملموسا وموضوعيا. تنشأ المشكلة حين يعلن أحدهم امتلاكه للتعريف القاطع للألفا، إذ يصطدم ذلك بذاتية الآخرين واستثماراتهم الأنا-وية في تعريفاتهم الخاصة.
وهكذا يتسع طيف تعريفات ما يجعل الرجل ألفا — الرجل ذو الشخصية النبيلة والطموح والنزاهة، وكذلك الوقح الذي ينام مع زوجتك و«زوجتهما» معا. كلاهما ألفا. لذا أقترح أن الألفا الموضوعية، وإن كانت سياقية، ليست حكرا على الوضع الاجتماعي أو النزاهة الشخصية، بل هي مجموع سمات معبَر عنها بوضوح في الموقف والسلوك.
هذه السمات قد تكون فطرية أو مكتسبة، لكن التعريف لا يقوم على أسس أخلاقية — بوجودها أو غيابها. المحتال والبطل يمكن أن يكون كل منهما ألفا أو بيتا بالقدر ذاته في عقلية كل منهما.
أصل الألفا
«الجنس الآمن، الملابس الآمنة، البخاخات الآمنة، طبقة الأوزون الآمنة... فات الأوان! كل ما حققه البشر في التاريخ تحقق بالتخلي عن الأمان.» — ليمي كيلميستر، موتورهيد
طرح علي أحد قراء «الذكر العقلاني» — وهو جيريمايا — سؤالا مطروحا كثيرا:
«سؤالي يا توماسي: هل تعتقد أن سمات الألفا مكتسبة عادة أم موروثة؟ وما نسبة الرجال المعاصرين الذين ‹يفهمون› الأمر؟ ومن هؤلاء، كم منهم كان يفهمه دائما وكم منهم تعلمه؟ يصعب علي أن أصدق بقاء رجال ‹طبيعيين› في عالم يزرع فيه الفكر النسوي في كل رجل قبل أن يشق أول سن.»
لا أعتقد أن تقطير جوهر «الحضور الألفا» في الرجل هو بالذاتية التي يشعر كثيرون بالحاجة إلى التحفظ عليها وعدها وتصنيفها بأكثر ما يمكن من الخصوصية المتعلقة بهم. في تقديري، الألفا حالة ذهنية لا ديموغرافية. سيبقى المانوسفير يجادل في مواصفات الألفا إلى ما لا نهاية، لكنني أعتقد أن تأثير العقلية الألفا — مهما كانت مواصفاتها — متفق عليه إلى حد بعيد.
أرى أن السؤال وجيه تماما: هل الألفا يولد هكذا أم يصاغ؟ وهو في جوهره الجدل الكلاسيكي في علم النفس: الطبيعة أم التنشئة. تأتي المواجهة الكلاسيكية المعتادة من محاولة تعريف الظواهر بشكل مطلق، في حين أن أي ظاهرة تتشكل عادة تحت تأثير عنصري الطبيعة والتنشئة معا.
في حين تنتمي مدرسة توماسي النفسية أساسا إلى علم السلوك، لا يمكن إغفال أن المؤثرات الخارجية تعدل في كثير من الأحيان التوجهات الفطرية — بل حتى غرائز حفظ الذات الفطرية.
انطلاقا من هذا، أرى أن بيولوجيا الإنسان هي نقطة البداية للألفا، وما يحدث بعدها يعدَل بالظروف البيئية. «طاقة الألفا» — وهو تعبير لا أجد أفضل منه — هي جزء من «الحزمة البيولوجية الابتدائية» للذكر البشري بدرجات متفاوتة؛ ومن ثَم، من خلال التغذية الراجعة الاجتماعية، إما أن تصقَل وتنمَى بالتربية والثقافة والتأكيد الاجتماعي، أو تقمع وتكبَح وتخفَف بالبيئة الاجتماعية.
حين كنت في كلية الفنون، أخبرني أحد أكثر أساتذتي تأثيرا: «ثمة نوعان من الفنانين: من ولد بموهبة فطرية، ومن يفتقر إليها لكنه يمتلك شغفا عميقا يدفعه للإتقان. الأساتذة الحقيقيون هم من يجمعون الاثنين.» ظللت أستحضر هذا النموذج في مسيرتي الإبداعية، لكنني أعتقد أنه يتجاوز الفن ليشمل الحياة كلها.
الألفا المكتسَب
يمتلك رائد المانوسفير روش في مقاله الممتاز «خرافة الموهوب الطبيعي» تحليلا بديعا يجسد نظرية التعلم في الألفا. جوهر الفكرة أن السلوك الألفا، وبالتبعية القدرة على اجتذاب النساء، يأتي من خلال نماذج سلوكية تبنى على التجربة والخطأ:
«لو أجبرت على تعريف الطبيعي، فهو رجل يعد عبقريا في الجنس — ينام مع نساء بأعداد تتجاوز المعدل دون أي تدريب رسمي. هذا يعني أنه لم يتعرض لأي مجموعة DVD تعليمية في ‹الفكاهة الوقحة› أو ندوات فندقية مع ثلاثة وثلاثين رجلا آخرين. تنظر إليه وتقول: ‹يا إلهي، هذا الرجل يحقق نتائج بشكل تلقائي. كأنه ولد لذلك!› لكنه لم يولد كذلك. مجرد أنه لم يقرأ كتابا لا يعني أنه لم يتعلم بالتجربة والخطأ كما تعلمت أنت، وأنه لم يكن واعيا ومتعمدا في سلوكه، يحسن أساليبه وتكتيكاته تدريجيا على مدى فترة طويلة. لقد جرب كما جربت، وربط ما يفعله بالنتائج ليعرف ما ينجح وما لا ينجح.»
ما يتعمق فيه روش هنا ليس في جوهره سوى مبدأ علم النفس السلوكي الأساسي — الديناميكيات النفسية الكبرى والمخططات النفسية الصغرى تتطور، بوعي أو دونه، من خلال عملية استنتاجية قائمة على التجربة والخطأ. سواء أدركت ذلك أم لا، كل شخص لديه «لعبته» بدرجات متفاوتة. كل رجل لديه تصور ما للسلوكيات والمواقف الذهنية التي يعتقد أنها ستساعده على الوصول إلى الألفة الجنسية مع المرأة. حتى أشد البيتا ضعفا أمام النساء يعتقد أن لديه فكرة ما عن كيفية الوصول إليها.
كل هذه اللعبة البدائية في حالة تجربة وخطأ مستمرة منذ كنت في الخامسة وخضت أول تفاعلاتك مع الجنس الآخر في فناء الروضة، وصولا إلى اللحظة التي بدأت فيها قراءة المانوسفير. وستستمر في تعديل سلوكياتك القديمة وأنماطك الذهنية بناء على المعلومات الجديدة بعد أن تتبنى «اللعبة المنظمة».
الألفا الطبيعي
كثيرون يشككون في مصداقيتي حين يقرأون دفاعي عن كوري ووردينغتون مثالا لذروة الألفا. الرجال الذين يرون أن الألفا يعني بالضرورة «قادة الرجال الفضلاء» يستاؤون بحق من جرأة كوري اللامبالية. نقاشات «صفات الألفا» لن تتوقف، لكن أعتقد أن ثمة إجماعا عاما بين المانوسفير وعلماء النفس المعتمدين على أن ثمة دافعا ألفا فطريا — مغذيا على الأرجح بالتستوستيرون — يتجلى في الذكور البشريين.
لا يحتاج الصبي الصغير السليم في الخامسة من عمره أن يعلَم كيف يكون ألفا — هو يفهمه بطبيعته. في سياقات متعددة، يريد ذلك «الألفا الصغير» أن يستكشف محيطه، ويأخذ مخاطر، ويرى ما ينجح وما لا ينجح، حتى حين تكون العواقب تعريض نفسه للخطر أو تدمير الشيء الذي فككه ليرى كيف يعمل. قد يتجلى في ولد يحاول رفع دراجته على عجلة خلفية واحدة، أو في طفل يعبث بحاسوب أبيه، لكن تلك الجرأة الألفا الخام غير العقلانية المتقدة بالثقة هي عنصر فطري خاص بالرجولة بدرجات متفاوتة.
حين لا يتثقل الصبي بالقدرة البالغة على التفكير المجرد (في مراحل عمرية ثلاث إلى واحد وعشرين تدريجيا) فهو في أعلى مستويات الألفا التي سيبلغها. إنه ألفا دون اعتذار، ويحتاج إلى عمر كامل وعالم كامل من التشكيل الاجتماعي الأنثوي المركز لقمع تلك الحيوية الألفا وتحويله إلى بيتا طيع تحتاجه الأولوية الأنثوية لضمان هيمنتها الاجتماعية. وهذا بالضبط هو سبب استفزازنا العميق لطاقة ووردينغتون الألفا الخام اللامبالية، غير المقيَدة بأي وعي ذاتي.
كل نظريات «اللعبة»، وتقنيات الإيقاع، وحتى النداءات الأنثوية من قبيل «كن رجلا!» وسائر الجهود الرامية إلى مساعدة الرجال على تقليد عقلية الألفا أو استيعابها — هدفها الكامن جميعا هو إعادة الرجل إلى تلك الطاقة الألفا البدائية التي كانت بحوزة الطفل الذي كنت عليه بوفرة.
المصدر: مقتبس من كتاب «الذكر العقلاني» (The Rational Male, 2013) لرولو توماسي — الترجمة العربية الرسمية: إبراهيم محمد المالكي، ضمن مشروع الذكر العقلاني.