الارتقاء إلى مستوى الرجل ذي القيمة العالية
Leveling Up to a High Value Man — الإدراك، التوجيه، الاستيعاب، الأصالة
رولو توماسي — مقتبس من كتاب «الذكر العقلاني: إعادة الاشتعال» · ترجمة إبراهيم محمد المالكي

كلُّ إنسان يمتلك «فنَّ الإغراء». والسؤال الحقيقي ليس في وجوده، بل في مدى فاعليته. وبمفهومه الرسمي، لا يعدو فنُّ الإغراء كونَه كناية عن المهارة الاجتماعية التي يوظّفها المرء في تعاملاته مع النساء. والمهارات الاجتماعية سلوك مكتسب، وفي عصر باتت فيه معظم تفاعلاتنا تجري خلف شاشات الهواتف الذكية، تتآكل هذه المهارات في الزمن الفعلي. فالرجل الخارج من زواج مطوّل يجد أن الأساليب التي استخدمها مع زوجته قد أصبحت بالية. وما لم يكن يعمل في مجال يفرض عليه تواصلا اجتماعيا يوميا، فمن المرجح أن مهارته في الإغراء قد تراجعت هي أيضا.
حين أعمل مع الرجال في مجموعة «ريغنايت»، ينصبّ قلقهم الأول على مدى قدرتهم الجسدية على منافسة سوق العلاقات الجنسية الجديد الذي وجدوا أنفسهم فيه. والجواب في الغالب بالنفي، وهو المصدر الرئيسي لقلقهم حين يشرعون في مسار التحوّل نحو شخصية أرقى مما كانوا عليه في حياتهم الزوجية. فالتحسين الجسدي وإن كان الخطوة الأولى، فإنه ليس سوى جانب واحد من جوانب رفع القيمة.
غير أننا قبل ذلك كله، بحاجة إلى طرح بعض الأسئلة: ما الاستراتيجيات التي تنتهجها الآن بعد أن اكتسبت قدرا من الفهم لآليات التفاعل بين الطبيعة الأنثوية والذكورية؟ أين أخطأت استراتيجياتك القديمة؟ هل لا تزال تعمل وفق استراتيجيات متجاوَزة؟ ما الذي تفعله على نحو صحيح؟ التعلم مما نُحسنه أمر أعسر، إذ نادرا ما نتأمله بالقدر ذاته الذي نتأمل به أخطاءنا.
أين تضع نفسك في سوق العلاقات؟
أولى الخطوات هي تقييم موقعك الراهن في سوق العلاقات الجنسية المعاصر. فأين تضع نفسك في هذا السوق؟ في أيّ شريحة مئوية؟
في بودكاست «أكسس فيغاس»، كثيرا ما نستشهد بحاسبة «الوهم الأنثوي» (igotstandardsbro.com) لتقييم مدى مبالغة النساء في معايير اختيار الرجال. تعتمد هذه الأداة الإلكترونية على بيانات مأخوذة من مكتب الإحصاء الأمريكي ومراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، وتكشف عن النسبة المئوية للرجال الذين يستوفون المعايير (الوهمية) التي تشترطها النساء في الشريك. وبالاستناد إلى متغيرات أساسية كالعمر والحالة الاجتماعية والعرق والطول والوزن ومستوى الدخل، تُظهر الحاسبة مدى ندرة الرجل الذي ترضى عنه معظم النساء للارتباط به. وفي الغالب لا تتجاوز النتيجة أجزاء من المئة. لكن ما يخفيه هذا المؤشر من فائدة حقيقية أنه يكشف للرجل، بأبسط الصور، قيمتَه الفعلية في سوق العلاقات.
الأداة ليست مثالية، لكن معظم الرجال لا يفكرون قط في تقييم أنفسهم بهذه الطريقة. لقد أجريت حسابي الخاص، وتبيّن أنني أمثّل 0.25% من إجمالي السكان في الولايات المتحدة. ولا تأخذ الحاسبة بعين الاعتبار بنيتي الجسدية، ولا انتمائي الديني، ولا معدل ذكائي، ولا أيَّ عامل آخر يرتبط بالمكانة الاجتماعية أو الشخصية. حين تُضاف هذه العوامل جميعا، فإنني أجرؤ على القول إنني رجل ذو قيمة رفيعة في سياقي الديموغرافي، وربما خارجه أيضا.
الرجل العادي لا يُعنى بهذا النوع من المحاسبة الذاتية؛ إذ تبدو له ضربا من الغرور والادعاء اللذين تربّى على تجنّبهما طوال حياته. ومع ذلك، فهذا التقييم الذاتي بالضبط ما يُضطرّ إليه الرجل حين يشرع في إعادة اختراع نفسه. عليه أن يعرف ما بيده قبل أن يسعى إلى تطويره.
كيف أُفرغتَ من قيمتك أصلا؟
أما بالنسبة للمرأة، فتبلغ قيمتها في سوق العلاقات ذروتها في منتصف العشرينيات، بينما يبلغ الرجل ذروته في منتصف الثلاثينيات وأواخرها. وتشير البيانات إلى أن الملفات الشخصية المنشورة من قِبل النساء والرجال في هذه الأعمار هي الأكثر استجابة. وكلما ارتفعت قيمة المرء في هذا السوق، زاد انتقاؤه وتشدّده في الاختيار.
لكن هل يحق للرجل أن يكون بهذه الانتقائية؟ الرجل العادي لم يعتد الانتقائية الجنسية. لقد تلقّى منذ نعومة أظفاره رسالة مفادها أن امتلاك خيارات متعددة مع النساء أمر مرفوض. وحين نتحدث عن الانتقائية الجنسية، لا بدّ أن ننظر إليها من منظور الوفرة الجنسية والفرص المتاحة. والسبب في أن معظم الرجال يقعون في فخ التعلق باستراتيجية الشريك الواحد، وضع كل البيض في سلة واحدة، هو أنهم لم يختبروا قط لعبة الصحون الدوّارة، أي التوازن بين علاقات متعددة في آنٍ واحد. فالتأرجح بين علاقات غير حصرية يشعرهم بالإثم، ولم يُتح لهم قط أن يعيشوا انتقائية الرجل ذي القيمة العالية.
ثمة خدعة ماكرة تُمارَس علينا. يحتاج الرجال وقتا أطول للوصول إلى ذروة إمكاناتهم، وذلك بسبب اختلاف المعايير. فقيمة المرأة كما أسلفت مرتبطة بجمالها وتوافرها، وهي تعي ذلك جيدا. فالجاذبية الأنثوية وما تمنحه من نفوذ متاع آنيّ قابل للزوال، يخبو بمرور الوقت ليحلّ محله جيل جديد من الصغيرات والأشدّ جمالا مع كل موجة تدخل عمر الثالثة والعشرين لتحلّ محل من بلغت الثالثة والثلاثين. وليس من قبيل الصدفة أن اسم أحد متاجر الأزياء المعروفة هو «إلى الأبد 21»، لا «إلى الأبد 41».
تبلغ النفوذ الأنثوي ذروته عند الثالثة والعشرين. وللرجل ما يشابه ذلك، غير أن عليه أن يجتهد لبلوغه. وربما يكون بعض الرجال الأكبر سنا قد حققوا ذلك بالفعل؛ ربما كنتَ رجلا أنجزت ما يُعتدّ به، وربما فقدت قيمتك نتيجة ذلك، أو أنك بلغت أوجك ثم تراجعت لأسباب شتّى. والثابت أن الرجل يبلغ كامل إمكاناته في الغالب في سن السادسة والثلاثين، وإن كان من الممكن أن يبلغ ذروته في الخامسة والأربعين أو الخمسين. أصدرت أنا كتابي الأول عن عمر الخامسة والأربعين.
الرجل نار هادئة الاشتعال. نضجه أبطأ لكن اندثاره كذلك، ومثابرته أطول، وإنجازاته أكثر. ليس هذا ذكورية، إنه بيولوجيا محضة.
لا أتحدث هنا عن القيمة الإنسانية للرجال والنساء؛ هذا ما تُمليه الطبيعة وكفى. الرجال في الغالب أبطأ في الوصول إلى ذروتهم. وكما يُقال على سبيل الدعابة، لا يصير الرجل رجلا حقيقيا حتى الثلاثين. وهذا ما تدركه النساء، ولذلك يبلغ متوسط عمر المرأة عند الزواج الأول ثلاثين عاما.
فحين يبلغ الرجل ذروته ويجد نفسه أمام فرص جنسية أوسع، يبدو نهج الشريك الواحد فجأة خيارا غير مُجْدٍ. وفي تلك اللحظة، يستطيع هذا الرجل أن يتمتع بمستوى من الانتقائية مماثل لما تتمتع به المرأة في الثالثة والعشرين. كيف سيؤثر هذا في كبرياء الرجل؟ كيف سيؤثر في أسلوبه في الإغراء، ومكانته، وثروته؟ كيف سيؤثر في طريقة تعاطيه مع النساء؟ هل سيختار الارتباط بامرأة من عمره أو أكبر منه؟ لا. يريد أن يعوّض ما فاته في الثالثة والعشرين. ولماذا لا يفعل؟ فهو في وضع يُمكّنه من ذلك.
ستصطدم بنساء يُوجّهن إليك اللوم على ارتباطك بنساء أصغر سنا منهن، مطالبات إياك بمصادقة من يناسب سنك. غير أن أحدا لم يعترض حين كانت هؤلاء في الثالثة والعشرين. نحن هنا نقلب المعادلة، وثمة أساليب لا حصر لها تلجأ إليها النساء جماعياتٍ لممارسة التغييب والتضليل بحق الرجال ذوي القيمة العالية دفاعا عن تنافسهن البيني.
صحوة منتصف العمر لا أزمته
حين تبلغ حالة الوفرة الجنسية والانتقائية، فماذا ستفعل بها؟ كثيرا ما تكون هذه اللحظة هي ما يُعبَّر عنه عند الرجال المتزوجين بـ«أزمة منتصف العمر». غير أن أزمة منتصف العمر وهم لا أساس له. الأمر لا يتعلق بالحنين إلى الماضي. لن تشتري سيارة فيراري أو كورفيت لأنك تتوق إلى استرداد شبابك. ما يحدث ببساطة هو أنك بلغت مرحلة تستطيع فيها تحمّل تكلفة سيارة رياضية، وقد أردتها دائما وها قد آن أوانها. ستقول النساء إن ذلك تهور وصبيانية. والسبب في أن المرأة تشعر بالقلق حين يقترب زوجها من الأربعين هو خوفها من أن يخرج من عمرها ليستبدلها بسكرتيرة جذابة أو زوجة شابة.
هذه هي اللحظة التي يبلغ فيها الرجل لأول مرة في حياته ذروة قدرته على الاستمتاع بكونه رجلا ذا قيمة عالية. فقد أثبت نفسه اجتماعيا، وحقق ما يُحتجّ به، وراكم رصيدا حقيقيا في ذاته، لكنه تزوج قبل أن يبلغ كل ذلك. فيبدأ التساؤل عمّا كانت عليه حياته لو تمهّل. وهنا تبدأ ما اعتدنا تسميتها بـ«أزمة منتصف العمر».
الرجال لا يمرون بأزمة منتصف العمر؛ بل يمرّون بصحوة منتصف العمر.
يدركون فجأة ما كانت حياتهم لتكون لو لم يستعجلوا الزواج في الثانية والثلاثين. فها هو في الثامنة والثلاثين يكتشف إمكاناته ويبلغ أوجه. النساء يتطلعن إليه، ولا يزال جذابا بما يكفي إن كان قد طوّر جانبه الجسدي. أسلوبه في الإغراء في تصاعد، وشبكته الاجتماعية في توسع، ودخله في ارتفاع. يمتلك المكانة والهيبة وهو في صعود، بينما المرأة التي تزوّجها في شبابه في تراجع. وهذا العمر تحديدا هو الأكثر شيوعا للخيانة الزوجية.
«أزمة منتصف العمر» ليست سوى عُرف اجتماعي يضمن للمرأة الاحتفاظ باستثمارها في شريكها. لا بدّ من آلية ما تُعيده إلى الصندوق حين يبلغ كامل إمكاناته، وقد كبّلته قرارات عاطفية اتخذها في شبابه. فعليه التزامات ومسؤوليات تجاهها، فلا مجال للأحلام. وإن كان ثمة أطفال، فهذا يُعقّد أكثر إدراكه لكمال إمكاناته وللحياة التي كان يمكن أن يعيشها. فإن كانت ثمة أزمة فعلا، فهي ليست من صنع الرجل؛ بل هي أزمة المرأة التي تخشى خسارة استثمارها في رجل بلغ وعيه بقيمته وضاق به الخناق.
التهديد
إن كنت قد قرأت كتابي الأول، فستجد فيه فصلا بعنوان «التهديد»، يستهلّه هذا المقتبس:
لا شيء يجمع بين التهديد والإثارة في آنٍ واحد أكثر من رجل يعي قيمته بالنسبة للنساء ويمتلك الجرأة على توظيف ذلك.
وهذا ما أريد أن أُوصلك إليه اليوم. سواء كنت متزوجا وتتساءل كيف تُعيد إشعال حياتك الجنسية، أو كنت قد فقدت كل شيء وتُعيد بناء نفسك للعودة إلى سوق العلاقات كالغريب في أرض غريبة، أو كنت أعزب طوال حياتك ولم تنعم بعلاقة مستدامة، فالجواب في الحالات الثلاث واحد: أنت، وأنت وحدك، تحقيق أقصى إمكاناتك.
إن كنت رجلا خرج بلا شيء من طلاق مُدمِّر، فالبشارة أنك تمتلك الآن معلومات دقيقة. بإمكانك توظيفها لصالحك والعيش حياة أفضل. لكن علينا أولا تحديد موقعك في المشهد، فربما كان وضعك أفضل مما تتصور. لا تقبل أبدا تقييم النساء لقيمتك الشخصية.
وهذا مبدأ جوهري في منهجية «الحبة الحمراء»: لا تدع النساء يحددن قيمتك.
لا تجعل من النساء مقياسا لتقدير ذاتك، فلا شيء أشد تهديدا وإثارة في آنٍ واحد من رجل يدرك قيمته بالنسبة لهن. حين تعي قيمتك في سوق العلاقات، فأنت تُربك استراتيجياتهن. ولهذا تريد النساء جعلَ أنفسهن، وجعلَ أيديولوجيا المرأة والنسوية وسواها، الحَكَمَ في تقديرك لنفسك. لا تسمح بذلك أبدا.
أين ترى نفسك في هذا المشهد في منتصف العمر أو أواخره؟ هل أنت الرجل الذي يصلح زوجا؟ هل أنت الرجل الذي تشتهيه النساء؟ هل ترى في نفسك ذلك المزيج النادر الجامع بين الأمرين؟ أين تضع نفسك، ولماذا؟ هل يعود ذلك إلى شخصيتك؟ أم إلى دينك؟ أم إلى تنشئتك؟ أم إلى جنسيتك وثقافتك؟ أم إلى مستوى دخلك؟ ثمة عوامل كثيرة تُشكّل تصوّر الرجل لقيمته الحقيقية في سوق العلاقات.
اذهب إلى حاسبة الوهم الأنثوي (igotstandardsbro.com) وأدخل بياناتك الخاصة. أريدك أن تحصل على تقدير دقيق لقيمتك الراهنة. لا بدّ أن يكون لديك تصوّر واقعي لقيمتك قبل أن تنزل إلى الميدان، وقبل أن تبدأ في مراسلة النساء، وقبل أن تشرع في بناء معرضك على إنستغرام. تحتاج إلى إدراك أساسي لما تعنيه لدى النساء، وينبغي أن يكون هذا الإدراك حجر الزاوية في استراتيجيتك الجنسية. كل التقنيات وفنون الإغراء وعوامل الانسجام ترتكز على هذا التقييم الذاتي.
ولا شيء يُعرّفك بنقاط ضعفك كالنزول الفعلي إلى الميدان وممارسة المقاربات الحية والتفاعل الاجتماعي. لا مكان للمجاملة في مجموعة ريغنايت. إن كنت بحاجة إلى بناء العضلات وخفض نسبة الدهون، سنقولها لك. إن كان صوتك خافتا ويحتاج إلى قوة، سنقولها لك. إن كان أسلوبك في اللباس يحتاج إلى تطوير، سنُعلمك بذلك. لكن كل شيء يبدأ من تقييم دقيق لقيمتك الجنسية الراهنة. فرغم أن النساء لا ينبغي أن يكنّ المقياسَ لتقديرك الذاتي، فإنهن سيُقيّمن هذه القيمة لا محالة.
من هو الرجل ذو القيمة العالية؟
الرجل ذو القيمة العالية هو من يتمنى الرجالُ أن يكونوا مثله وأن تظفر به النساءُ.
ما عدا ذلك فتفاصيل عددا. السجون مليئة برجال ألفا. أمراء الحرب والتجار في المخدرات وزعماء العصابات كلهم «ذوو قيمة عالية» في سياقهم. نحن نميل إلى تصوّر ذوي القيمة العالية على أنهم رجال أعمال وقادة صناعيون طموحون شرفاء. يمكن أن يكون ذلك صحيحا، لكن التعريف أوسع من هذا. فعدم احترامنا لأحد لا يعني أنه ليس رجلا يتمنى الرجال أن يكونوه والنساء أن يظفرن به. ولهذا نحتاج إلى استخدام صفة «الألفا» كمفهوم مجرد. فالألفا ليس حكما أخلاقيا، بل حكم قيمي.
كيف تبلغ هذه المرتبة؟ كيف تحققها في بيئتك؟ هل تحتاج إلى الانتقال؟ هل تحتاج إلى بيئة يكون فيها سوق العلاقات أكثر ملاءمة لك؟ إن كنت تقطن في منطقة ريفية، هل تحتاج إلى التنقل إلى المدينة؟
اصطد حيث توجد الفرائس
الموقع، الموقع، الموقع. هذا هو أبرز مصادر الإحباط التي يُعبّر عنها الرجال في رحلتهم نحو إعادة بناء أنفسهم. يُغرقون أنفسهم في المواد، يكتسبون مهارات اجتماعية جديدة، يحسّنون أجسادهم وأسلوبهم، ثم يلتفتون ليجدوا أنفسهم في بلدة صغيرة في وسط أمريكا ويعضّون أصابعهم لأن مهاراتهم المستجدة لا تجد ما تُطبَّق عليه لغياب النساء «المناسبات». لا يستطيعون مغادرة موقعهم بسبب وظيفة مجزية، فيبدو لهم أن كل ذلك الجهد ضاع هباء.
والحقيقة أن مهاراتهم وشخصيتهم الجديدة قابلة للتطبيق في أي مكان، لكن بحيرتهم المحلية قد نضب صيدها. فالنساء المتميزات حقا يتركن مسقط رأسهن للأسواق الأكبر كلاس فيغاس وميامي ولوس أنجلوس ونيويورك. منطق بسيط. النساء يصطدن حيث توجد الفرائس، وعليك أن تفعل المثل.
هل يعني ذلك أن تنتقل إلى مكان جديد لتحسين حظوظك في اللقاء بنساء أفضل جودة أو أيّ نساء على الإطلاق؟ يتوقف الأمر على مدى أهمية ذلك بالنسبة لك. إعادة بناء نفسك قد تستلزم الانتقال إلى مكان يفتح لك آفاقا جديدة. لكن إن كانت طليقتك وأطفالك مقيمين في بلدتك الصغيرة، فستجد نفسك مُقيَّدا. ما الذي يمنعك من قضاء إجازات أو رحلات نهاية الأسبوع في أماكن تكثر فيها النساء الجميلات؟
الاعتقاد بأن تطبيقات المواعدة ستعوّض هذا القصور هو وهم. فتطبيق تيندر أصبح عكازا لا أكثر، ولا يُغني عن التفاعل الحقيقي المباشر مع النساء. لا بد أن تضع نفسك في بيئات تتيح لك تطوير مهاراتك الاجتماعية وصقلها. تحتاج إلى التدريب المستمر، لكنك إن كنت في عزلة تامة ستجد ألف سبب لتجنّب الخروج والانخراط. اصطد حيث توجد الفرائس. وإن لم يكن ذلك حيث أنت، فانتقل. فهم منطق الجغرافيا جزء أصيل من التقييم الدقيق لقيمتك في سوق العلاقات؛ موقعك يُعدّل قيمتك نسبة إلى البيئة التي تقطنها.
القيمة المُدرَكة
كيف تصير رجلا ذا قيمة عالية؟ بالإدراك. من يحدد ما هو «أصيل» فيك؟ أنت. المكانة نسبية ذاتية. فما هي صورتك عن نفسك؟
هل أنا الرجل المناسب للزواج؟ هل أنا الرجل الذي تشتهيه النساء؟ هل أنا من يجمع الأمرين معا؟ هذا تقييمك أنت. هذا ما تدركه عن نفسك. فما هي صورتك الذاتية الآن؟ هل أنت ضمن الثمانين بالمئة؟ وكيف تخرج من هذا الصندوق؟ هذه هي إدراكاتك، وليست بالضرورة حقائق ثابتة، لكنها ما تؤمن به عن نفسك.
ثم تأتي وجهة السير. بعد أن تحددت صورتك الذاتية، إلى أين تتجه؟ كيف تعمّق فهمك لذاتك؟ لقد مررنا بمرحلة الإدراك عبر حاسبة الوهم الأنثوي. فماذا كانت صورتك عن نفسك قبل إدخال بياناتك وبعده؟ إن أدركت قيمتك الحقيقية، كيف توظّفها؟ هل تشعر بمزيد من الثقة لأنك أدركت أنك أندر مما كنت تحسب؟ ربما أعطاك ذلك دفعة من الجرأة. وربما وضعك أفضل مما تخيّلت. وربما آن الأوان لتُبرز نفسك للعالم.
ما الذي سيدفعك إلى التحرك؟ وما الذي يعيقك؟ إن كان مسكّرا، فهذا أسهل علاجا من النماذج الذهنية التي يبنيها الرجال لتبرير تقاعسهم. التغلب على إدمان أيسر من التخلص من منظومة معتقدات مُدمِّرة للذات. لاحظ أنني لم أقل «عقلية» فحسب. فبعد عقود من الوحدة القاسية والإحباط الجنسي، يصوغ الرجال معتقدات راسخة من آليات التكيّف التي يلجؤون إليها لتفسير أوضاعهم. هم ليسوا كارهين للنساء بالمعنى الحقيقي، لكنهم يكرهون الصورة المشوّهة التي رسموها عنهن ليتعالوا على عزوبيتهم القسرية أو حياتهم الزوجية الخاوية جنسيا.
الرفض أو الخيبة يهون وطأة حين تتمسك بموقف أخلاقي زائف. فعبارة «كل النساء زائفات سطحيات لا يُحسنّ معاملتي إلا طمعا في مالي» تُصبح منظومة معتقدات تُبرر القعود. و«الثمرة لا تستحق العناء» هي شعار رجل لا يؤمن بقدرته على الارتقاء إلى مستوى يُمكّنه من إتقان فن التعامل مع النساء. فيستسلم ويأمل أن تأتيه فتاة وفيّة صادقة إلى باب بيته لتمنحه أسرة وتُعجب به كما هو.
الاستيعاب الداخلي
كيف استوعبت هذا كله؟ العقلية والمنظومة الإيمانية والنماذج الذهنية كلها نتاج عملية استيعاب داخلي. حين تسمع أحدهم يقول «هكذا أنا»، فهذا الجانب من شخصيته هو ثمرة معتقد مُستوعَب صار جزءا من تكوينه الشخصي. ذكرت في وقت سابق من هذا الكتاب الاستثمارات الأنوية، لكن هل يمكن فعلا استيعاب نماذج ذهنية جديدة تصير جزءا من طبيعتنا؟ نعم.
حين أتحدث عن الإدراك والتوجيه والاستيعاب، يمثّل هذا الأخير مرحلة القبول والفهم لحقيقة ما أنت عليه. وإن لم يكن هذا التقدير لنفسك بالمستوى الذي تطمح إليه، ما الذي ستفعله؟ تُعالج ذلك في مرحلة التوجيه. عليك ارتياد الصالة الرياضية. عليك تطوير أسلوبك في الإغراء. عليك قراءة النساء بشكل أفضل. عليك قراءة المواقف بشكل أفضل. عليك تعميق معرفتك بالاستراتيجية الجنسية حتى لا تكون في وضع ضعيف حين تخوض الميدان. كل هذه التوجيهات تتطلب فعلا حقيقيا، لكن هذا الفعل يبدأ بالإدراك، ثم التوجيه، ثم الاستيعاب.
الاستيعاب هو الجزء الأخير والأصعب. ثمة فرق شاسع بين الحفظ الببغائي وقراءة نص مكتوب من ناحية، وبين التعلم الحقيقي الذي يُمكّنك من تعديل مهاراتك الاجتماعية وتطويعها وتوظيفها بفاعلية من ناحية أخرى. اختصار فن الإغراء هو «فنان الإيقاع»، لأن الإغراء والمهارة الاجتماعية فن لا علم. عليك أن تتعلم السلالم والأوتار وشيئا من نظرية الموسيقى قبل أن توظّف معرفتك في تأليف أغنية على الغيتار. وبالمثل، عليك أن تستوعب نظرية «الحبة الحمراء» في الديناميكيات بين الجنسين قبل أن توظّفها بإبداع في إغواء المرأة التي تستهويك.
عليك كما في فنون القتال، أن تميّز بين التقنيات العملية والعقيمة في كل موقف. وهذا يستلزم استيعابا داخليا لفنون الديناميكيات الاجتماعية، إذ لا بدّ أن تكون قادرا على تطبيق هذه المهارات في اللحظة الراهنة. يدرك الرجال المتزوجون مدى تآكل مهاراتهم الاجتماعية الجنسية حين يعودون إلى عالم المواعدة بعد الطلاق، كالخارج من سجن طويل ليجد أن عالم المواعدة قد تغيّر كليا. وشباب الجيل Z في وضع مشابه. فالحاجز التكنولوجي يُعيق نمو المهارات الاجتماعية اللازمة للتفاعل الفعّال في هذا العصر. فلا عجب أن تُفضّل نساء هذا الجيل الرجالَ الأكبر سنا؛ فالرجل الشاب من الجيل Z «فارغ» في أعين نساء جيله، يفتقر إلى الفن الاجتماعي للتفاعل مع النساء في الزمن الفعلي.
الأصالة
عليك أن تصير فنانا وفق أبرز نقاط قوتك. فما نوع الفنان الذي أنت عليه في استراتيجيتك الجنسية؟ الأصالة هي الحلقة الأخيرة في السلسلة: الإدراك، والتوجيه، والاستيعاب، والأصالة.
ما الذي أنت عليه فعلا؟ الاستيعاب يُفضي إلى تحوّل الشخصية الجديدة التي ستكون عليها عقب هذه المرحلة. ستحمل الآن نظرة جديدة لنفسك وتقييما ذاتيا مستجدا. ستُوجّه هذا التقييم لتتحوّل إلى فعل، إلى حركة في الزمن الحقيقي، إلى نزول للميدان وفعل الأشياء. ثم ستستوعب هويتك ضمن هذه الشخصية الجديدة وهذا الفهم الجديد لقيمتك. وفي هذه المرحلة ستحتاج أيضا إلى تحديد ما تحتاج للعمل عليه. ما نقاط قوتك؟ وما نقاط ضعفك؟
أنت هو الإغراء. الإغراء هو أنت. الأصالة هي أن تكون ما تقول أنك عليه.
إنه الآن جزء من شخصيتك. الحبة الحمراء، وفن الإغراء، ومجتمع ريغنايت، وهذا الكتاب، وامتلاك هذه المعرفة والعيش وفقها، هذا هو هويتك. إنها جزء من شخصيتك.
تتمحور الديناميكيات الجنسية لدى المرأة حول تصفية الرجال للكشف عن المصداقية: هل أنت محامٍ حقا أم موظف في متجر للسندوتشات يتظاهر بأنه محامٍ؟ هل تحاكي سلوك الرجل ذي القيمة العالية رغم أنك لا تزال في الحضيض؟ هل تبلغ هذا الإقناع حدا تعجز معه عن كشف ذلك؟ في نهاية المطاف ستكتشف، ولهذا لا بدّ أن تكون أصيلا. إخفاء الاهتمام أيسر بكثير حين تكون فعلا لا مباليا، عوضا عن التظاهر بعدم المبالاة. هل فن الإغراء لا يزال تمثيلا أم أصبح جزءا من هويتك؟
هذه هي الأصالة. عبء الأداء، ومنطلق التفكير الذاتي، والعقلية، والإطار الشخصي، كلها تعمل بتناسق لصياغة هوية أصيلة جديدة لك. الإدراك، والتوجيه، والاستيعاب، والأصالة. هذه هي الخطوات.
النتائج لا المسيرة
النساء لا يعنيهن كفاح الرجال؛ النتائج هي ما يعنيهن. يقفن عند خط النهاية ويكافئن الفائزين. ولماذا يفعلن ذلك؟ لأن الفائزين قدّموا دليلا عمليا على كفاءتهم. إنجازاتهم نابعة من الإدراك والتوجيه والاستيعاب والأصالة. إنهم رهان مضمون.
المرأة تريد الرهان المضمون. لا يعنيها ما كلّفه الوصول إلى ذلك. لا تعنيها معاناة الرجال. لا يعنيها أنك احتجت ستة وثلاثين عاما لتبلغ ذروتك. ما يعنيها أنك في ذروتك الآن. المرأة تُفضّل العلاقة الجاهزة. لا يستهويها مسار تحوّل الرجل إلى ذلك الرجل ذي القيمة العالية؛ يستهويه هو بذاته. وحتى حين تُقدم امرأة على المراهنة على إمكانيات رجل واعد، لا يعنيها ما سيتطلبه الأمر منه ليصل إلى دائرة الفائزين.
وأضيف هنا أن هذا هو السبب في اشمئزاز النساء من تعلّم الرجال فنون الإغراء والمهارات الاجتماعية من أي مصدر. إنه جزء من كفاح الرجل، وكفاح الرجل في أي شيء يُوحي بعجزه. لن تُقدّر المرأة أبدا المسيرة التي أوصلتك إلى إنجازاتك؛ ستُقدّر الإنجازات ذاتها فحسب، لأن تلك الإنجازات هي ماهيتك الحقيقية.
كيف وصلت إلى هنا؟ لا أهمية لذلك. أن تكون هنا؟ هذا كل شيء.
ولهذا السبب تحديدا يُسحر الإدراك المرأة. إنهن منبهرات بفكرة الرجل الأصيل ذي القيمة العالية لدرجة أن مجرد انطباع ذلك يكفي لتقع في حبه. كيف تُقدّم نفسك كنتيجة لا كمشروع قيد التنفيذ؟ هذا هو بيت القصيد. الرجل العادي يظن أن من الجاذبية قول: «أنا أدرس القانون الآن». فتردّ عليه: «رائع. اتصل بي حين تبلغ الثلاثين وتصبح شريكا في مكتب المحاماة. حينها نلتقي». قد تتغنّى المرأة بالتضحيات من أجل طموحات حبيبها الشاب في أن يصبح طبيبا أو رجل أعمال، لكن النتيجة لا الحب هي ما يُحرّكها.
معظم النساء، ولا سيما في عصرنا، لسن مستعدات لأن يكنّ رفيقاتك في الطريق، خاصة في مسعى لا يفهمنه أو لا يؤمنّ به. حين تكون النتيجة لا المسيرة هو ما تُجسّده، تكون أصيلا.
أظهر ولا تُفسّر
كثير من الرجال يُقصّون فن الإغراء بوصفه حزمة ابتذال من السكريبتات والحيل. إنه تمثيل في نظرهم لأنه لا ينبع من هويتهم الحقيقية. لكننا نتحدث عن هذه المهارات الاجتماعية حتى اليوم لأنها أثبتت فاعليتها منذ منتصف العقد الأول من الألفية الثالثة. ثمة شيء حقيقي هنا.
إن تمكّنت من إقامة صلات عاطفية حقيقية، تستطيع الوصول إلى نقطة تحوّل عميقة تبدأ عندها علاقة حقيقية مع امرأة. لا تُخبر النساء بخططك؛ ستملأن الفراغات بأنفسهن لأنهن يُردن حلّ لغزك. يُردن تجميع قطع الأحجية، حتى وإن كانت بعضها مفقودة. يُردنك أن تمنحهن كل القطع، لكنك لا ينبغي أن تفعل. المرأة مُهتمة بالنتيجة، لكنها تُفضّل الوصول إليها بنفسها.
أظهر ولا تُفسّر. أنت نتيجة لا مشروع قيد التنفيذ.
لا تخبر النساء بما ستفعله، بل افعله. كنه ذلك. جسّده. عشه. تحدّث عن شغفك. تحدّث عما تحبّ فعله. تحدّث عن حبك للطب، لكن لا تقل «أنا في طور أن أصبح جراحا».
لا سيما إن كنت أكبر سنا وتمارس فن الإغراء الناضج. فللرجل الناضج مستوى متوقع من الانسجام الداخلي. ثمة افتراض ضمني بأنك قد حققت ما تسعى إليه. والحقيقة أنك في الخامسة والأربعين وأعزب، على الأرجح مطلّق. النساء يدركن ذلك. حتى وإن لم يكن الأمر كذلك، فمجرد بلوغك الخامسة والأربعين يعني أن عليك مستوى معينا من الإنجاز. وعامل الانسجام هنا هو: أنا هنا وأنا أعزب، وهذا يعني أنني حققت ما يكفي لأتوقع أن تجدني النساء الأصغر سنا جديرا بالاهتمام.
هذا هو جوهر الإظهار لا التفسير. الإظهار هو وجودي هنا أصلا. فثمة افتراض فطري أن رجلا في هذا العمر وهذه الهيئة لا بدّ أن يمتلك شيئا يستحق الاهتمام. لا تُزعزع هذا الانطباع. حافظ دائما على هذا الإدراك وعلى هذا الثقل، ولا تُحقّر من نفسك أبدا.
هل يعني ذلك ألا تضحك على نفسك؟ بالطبع لا. أنا أفعل حماقات كثيرة، لكنني لا أصف نفسي بأنني قطعة بائسة لا قيمة لها. كثير من الرجال يعتقدون أن التحقير من النفس نوع من فن الإغراء. المرأة تُحبّ الرجل الذي يُضحكها، لكن افعل ذلك على حسابك الخاص وستتحوّل إلى مهرج محبوب لكنها لن تشتهيه أبدا. الفكاهة الذاتية الخافضة تُزيل الشحنة الجنسية عن الرجل.
الرجل ذو القيمة العالية هو من يتمنى الرجال أن يكونوه والنساء أن يظفرن به. هل أنت كذلك؟ هل هذه أصالتك؟ هذا هو الهدف النهائي. من السهل إلقاء هذه الفكرة عن أنك تحتاج إلى أن تكون الرجل الذي يتمناه الرجال. لكن من هو هذا الرجل؟ شخص محترم، يُعجب به الرجال. رجل أصيل بإنجازات حقيقية وإطار شخصي راسخ. صِيغ هذا على النحو الآتي: هل تودّ أن تبادل حياتك مع ذلك الرجل؟
مقتبس من كتاب «الذكر العقلاني: إعادة الاشتعال» (The Rational Male — Regnite) لرولو توماسي، ترجمة إبراهيم محمد المالكي — الترجمة العربية الرسمية المعتمدة.